الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

219

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما قوله عليه السّلام " وهداة الأبرار وحجج الجبار " : فقد تقدم معنى كونهم هداة مفصلا ، وكذا معنى كونهم حججه تعالى إلا أنّ إضافة الهداة إلى الأبرار لبيان أنهم عليهم السّلام إذا كانوا هداة الأبرار وهو جمع البرّ الذين مدحهم اللَّه تعالى في قوله : كلا إنّ كتاب الأبرار لفي علَّيين 83 : 18 ( 1 ) أي أن حقيقة وجودهم صارت نقيّة بحيث صارت في العلَّيين أي المقربين ، فلا محالة يكونون هداة لغيرهم بطريق أولى ، لأنه إذا كان الوصول إلى مقام الأبرار الذي هو منتهى المقامات بهدايتهم ، فلا محالة يكون الوصول إلى أي مقام سنّي دونهم بهدايتهم أيضا . وقد يقال : إنّ الأبرار هم أصحاب اليمين والأخيار هم المقربون وهما بمعنى وقد يجتمعان في الذكر فيراد من كلّ منهما ما يخصّه كما ذكرنا ، وقد يفترقان فيراد من كل منهما منفردا عما يراد من الآخر كقوله عليه السّلام : " وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار " . وكيف كان فقد مدحهم تعالى في الكتاب ، فقال : إنّ الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا 76 : 5 ( 2 ) وإما إضافة الحجج إلى الجبار فنقول : الجبار مبالغة جابر وفي الدعاء : " يا كاسر ، يا جابر " أي يا من يكسر عادية الأضداد وسؤرتها ، ثمّ يجبر كسرها بإيصالها إلى مقام القرب فيقرب هو تعالى أيضا منها ، ويكسر القلوب بالخوف مرّة ويجبرها بالرجاء أخرى ، ويكسرها بالقبض تارة ويجبرها بالبسط أخرى ، ويكسرها بالهيبة كرّة ويجبرها بالأنس أخرى ، ويكسر القلوب بعدم المبالاة وبابتلائها بالمباينة وأخرى يجبرها بالمنّة باللقاء والمعاينة ، كما قال تعالى في حديث قدسي : " أنا عند المنكسرة قلوبهم " . فالجبار صفة يظهر أثره بعد الكسر من اسم الكاسر ، وهما يؤثران في القلوب وفي الأمور التي ليس لأحد التصرف فيها من القلوب والأمور المهمّة في الخلق ، فهما يحكيان عن علوّه تعالى وعظمته وجلالته ، فهما من أسماء الجلال والجمال المرتبط

--> ( 1 ) المطففين : 18 . . ( 2 ) الإنسان : 5 . .